العلامة الحلي

428

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولقوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ( 1 ) . وسواء في ذلك أن يشهد لهم أو عليهم ، وسواء كان على طريق التدين أو لا على وجه التدين . وقال أبو حنيفة : تقبل شهادتهم ، وهم فساق ، لأن أهل البغي بخروجهم عن طاعة الإمام والبغي قد فسقوا ولكن تقبل شهادتهم ، لأن فسقهم من جهة الدين ، فلا ترد به الشهادة ، وقد قبل شهادة الكفار بعضهم على بعض ( 2 ) . وأطبق الجمهور كافة على قبول شهادتهم ( 3 ) . وقال أكثر العامة : أقبل شهادته إذا كان ممن لا يرى أنه يشهد لصاحبه بتصديقه كالخطابية ، فإنهم يعتقدون تحريم الكذب والإقدام على اليمين الكاذبة ، فإذا كان لبعضهم حق على من يجحده ولا شاهد له به فذكر ذلك لبعض أهل مذهبه وحلف له أنه صادق فيما يدعيه ، ساغ له في مذهبه أن يشهد له بدعواه ( 4 ) . وعندنا لا تقبل شهادة من خالف الحق من سائر الفرق على ما يأتي . وأما الحكم والقضاء بين الناس : فإنه لا يجوز عندنا إلا بإذن الإمام أو من نصبه الإمام ، فإذا نصب أهل البغي قاضيا ، لم ينفذ قضاؤه مطلقا ، سواء

--> ( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) المغني 10 : 65 ، الشرح الكبير 10 : 62 ، الحاوي الكبير 13 : 136 . ( 3 ) المغني 10 : 65 ، الشرح الكبير 10 : 62 ، الوجيز 2 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 82 ، مختصر المزني : 258 ، الحاوي الكبير 13 : 136 ، روضة الطالبين 7 : 273 . ( 4 ) انظر : الحاوي الكبير 13 : 136 ، والعزيز شرح الوجيز 11 : 82 ، و 13 : 130 - 131 .